السبت، 23 سبتمبر 2017

لكنك ستمضي وتنسى.

_


خافتٌ ضوئك كأنّك عمود إنّارة غيرُ صالح بين عددٍ كبيرٍ من الأعمدة، لا يُلفتهم المارة إنطفاء نورك لأنهم قد مُلئت حاجتهم من الضيّاء من باقي الأعمدة. 

تقتلعُ أثرك القابع على الرَصيف، تحملك حيثُ لا ضوء ولا نور؛ علّ أحدًا ما سيتكئ على ضوئك هذا. 

كنتَ دومًا تختبئ عن الضوضاء، تَدُسك كالسر، وتختزلُ حجمك لتراقب العالم من ثقبٍ صغير على جيب قميصك.

لطالما حاولت حياكة ذلك الثقب؛ لتواري سوئه، لكنك تفشل في كل مرة، ويتسع الثقب ضعف ما كان. لم تكن تولي الأمر اهتماما طالما أن الثقب لا يُشوه إلا منظرك، طالما أنك لن تؤذي بهيئتك الناقصة تلك أحد، في الحقيقةِ كنت تحاول ألا يحدث ذلك. 

مضيتَ طويلا وأنت تُخبئ القماش الممزق على قمصيك براحة كفك الأيمن، صرت تخاف أن يكون ذلك سببًا لأن ينفر الأصدقاء منك.
تعلمُ أنك إن محاولاتك في إصلاح السوء ذاك، ما هي إلا وسيلة لزيادة نسبة تفاقم الشرخ؛ لذلك فضّلت أن تتوقف، وتكون يدك هي السبيل. 


لكنك رُغم ذلك، كنتَ على يقين أن ذلك لن يطول؛ لأن يدك ستكل وتَعن. هيّأتَ نفسك لأن تظهر للناس على ما تبدو عليه، بسوئك، والقميص الممزق. 

كنت على علم، بأن حال البشر كذلك يبحثون دومًا عن الكمال، إنهم يشمئزون كثيرًا من النقص وقليل ما هم.
مهما سعيت لأن تُجمل صورتك الناقصة وتكملها، فإن عيونهم ستراك بعينٍ ناقصة، فهي لا تبحث عن شيءٍ إلا سوئك. 

الناس في الحقيقةِ لا يُشفون، وقد تأسف على القول بأن مرضهم مزمن. مهما منحتهم سينكرون  ومهما أكرمتهم سيهينوك، إنهم لا يبحثون إلا عن خطأك.


ترددتَ كثيرا كيف لك أن تمضي في الطريق بهذا المظهر! ما حجم الألم الذي ستتحملهُ جراء حديث الآخرين عنك. 
تلقي نظرة للثقب من بين يدك، وتتسائل ماذا لو مضيت هكذا ! 

نزعتَ يدك من على جيبك، تنتظر من سيحمل سوئك هذا بقلبه، من سيكملُ الناقص فيك! 

وتمضي.

الثلاثاء، 11 أبريل 2017

حياة مُلوثة بالبشر.



أشَعر بأني أفقد جَمال البَساطة في هذا العَالم، كُلّ شيء أصَبح مُتكلفا، الحدِيث المُجامل لِكسب الطَرف الآخر أو لِرسم صورة مُزيفة لِذهنه. الجَميع أصبحوا متشابهين، أنَا فقط أرى نُسخًا مكررةً من البَشر. 
أنَا أتسائل فَقط ما الدّاعي لأن تَغرس تَربة تُخالف التُربة التي فُطرت أو خُلقت بها! أو أَن تُشكِلُك على ما تراهُ في الآخرين! 
حَقيقتك تَمّوهت، وتفاصيلك التّي امتزتَ بها عن غيرك تَلوثت بهم. أنتَ في الحقيقة تنجر لما يفعله الآخرين وعينيكَ مغمضتين. 

إنّي أفكر فقط، في أن تستيقظ صباحًا لِتُحيك فيّك تفاصيلا وهيئة نسختها من الآخرين وألصَقتها عليّك، فتصبح صورة مرقعة فقط. أنتَ تلوث جمال الصَباح بفعلك هذا. 

حتّى العقول أصبحت مكررة، والأفكار متناقضة بالرغم أنها تسكن في نَفس الذاكرة، كل شيء أصبح دخيلا. 

‏الانفتاح الواسع جعلنا نسخًا مشوهة، ودون أن نَشعر نردد نفس الأفكار ونُمارس نفس السلوك، نتوهم التواصل وفي الحقيقة تغربنا عن ذواتنا كثيرا*.

الأمر لا يُطاق حقًا، أشعر بالانزعاج حيال ذَلك، أضيء ببطء حتّى أسَع النور بِأكمله، ثم سَريعًا أنطفئ. لم ألبث أن أعيش ساعةِ الذروة مِن الطمأنينة، إلا وتُظلم عليّ الأضواء رُغم النّور الذي تَبعثه. 
كيف للمَرء أن يظل مُشّعًا طيلةِ الوقت، كَيف له أن يُحارب ضَعفه بِضَعف!

يبدو الأمَر مـزعجًا أن تنحت أنصَافك البَائسة على وَجه الحياة، أن تزرعَ ذبولك ويَأسِك عليّها. إننا نُهدر مُتسعًا من الحياة في اللاشَيء. إننا نتيهُ ولا نَشعر، نقتلنا ولا نُدرك!  

ُ

الجمعة، 10 مارس 2017

ذاكرة .



أشباحُ الذّكريات التّي تَغتالني يا أمّاه، تَبني فيّ رُكامًا من خوفٍ وضعف. أعلمُ أنّ قصفَ داري لم يكن بشدة قَصف غزة، إذ أني لم أخسر سوى مزيدًا من الأشياء الجميلة التي تسّاقط كحبات المطر، أيبدو هذا سيئًا ؟.

أنا في الحَقيقة أشعر بالآمان في كلِّ الأمور التّي تكون فيها أمي بجانبي. أشعر وكأنها حمامة سلام، تبدد كل قلق إلى عدم. تنفخُ في وجهِ البؤس لينثر على قَلبي طمأنينة ودفء، أشعرُ بصلاتها ودعائها الطويل لأجلِ فؤادي.

 أكوي تَعرجات المسارات، لا أحب أن أرى الحَياة مُشتتة. أقرأ السّلام عنّد كل خطوة؛ علّ ربيعًا جميلا سَيزهر على ذَلك الطَريق. 
كل شيءٍ هُنا يدعوني للكتابةِ عنّه. وفي المَقابل، الذكريات تُصارع أصابعي لأخطّ موقفًا عنها.
 إنني حتّى لا أذكر كيف دَخلت هذه التدوينة وبدأت أكتب! أذكر أنني كنتُ في عالمٍ آخر مع الفيزياء!

إنني أستّرجع موقف اختبار ( مساء الثلاثاء) حينما غرسَ اليّأسَ شره فيّ بل استوطنَ حُجرات قلبي - في لحظة - وانتزع منّي كلّ القوة التّي أستندُ عليّها.

أذكرُ رجفة قدماي الغريبة، كأنّ الخوف أنَزل منزله عليّ. أذكر الدموع التّي تلألأت بهما عينايّ، ومحاولتي للهروب بعيدًا، كيّ لا أشد نظر أحد. 

أرسلتُ إليّها:  جرعة قوة قبل اختبار السادسة؟
وكان ردّها بردًا وسلاما على قلبي. 

أذكرُ تقوقعي على زَاوية صغيرة لا تَسع صوتي حتّى للنداء. أذكر حديثي مع الله حينّها والمواساة والطمأنينة التي شَعرتُ بولوجها لِثغرات فؤادي. 

أذكر انزوائي بعدها في درج كليةِ التربية والمواساة الثَانية منّها، يا الله صوت الأصحاب وكمية لطف الحديث والانتشاء الذي يَبثونه دون أن يدركوا. سُبحانه من يُلهم عبدهُ قوة الكلمة. 

أدركت حينها أن سَعيّ الإنسان لا يَتأتّى إلا ووراءه هدفٌ عميق وطموحٌ كبير، قلقٌ يُحفزِهُ للقتّال لا للِيّأسِ والانكسار. لابّد للإنِسان أن يفهم ذاتِه أن يُدرك نقاط ضَعفه ويحاول تَوظيفيها بذكاءٍ منّه لِصالحه. إنّ الله الذّي شرّف آدم لِيكون خَليفتهِ في الأرض لم يَأتي عَن عبث؛ فَالقوة والحِكمة التّي أودعها الله في بني البَشر تَجعله قادرٌ على اكتشافِ عوالم مجهولة، فقط عليّه اغتيال غمّار روحه والتَنقيب عَن معالم القوة فيّه.

لذلك إني أحاول فتح نوافذ النّور كلّما قلّ وميض الحياة، إنني أعلم كيف ستكون قيمة الجمال واللّذة في النهاية  بعدما كان الطريق طويلا، مُرًا وشاقًا. 
مهما اشتدّت قسوة الليل، يَبزغُ ميلادٌ جديد كل صباح يُعلنُ عن نضالٍ آخر وسعيٍ طويل. 

الذاكرة التّي لا تقتلك، الذَاكرة التّي تُلهم القوة أن تستوطنك وتُميتُ خوفك، الذاكرة التي تُنسيك ألم المواقف وتُذكرك بالدروس، هي الذاكرة ذاتها التي جعلتني أخط هذه الحروف. 

شهيقًا جديدا للحياة وزفيرًا لما مضى وبسم الله الرحمن الرحيم.


10 جمادي الثاني 1438
10 مارس 2017 


الأحد، 19 فبراير 2017

"يا رب إنني أحاول فقوّني"



_

إنّه الصباح. الصباحُ الذي تُعاهدينه بكم هائلٍ من الوعود، تُناضلين أن يكون هذَا اليوم أجمل مِن الأمس.
إنني أحدثني فقط!  
أنا آسفة لِهذا الصباح، آسفة للمّارة لأصدقاء الطريق، للطبيعة، آسفة لانكسار ثغري عن الابتسام، وأنا التي اعتادت أن تُلقي تحاياها بتقويسة مرتفعة. 
إنني ممتنة للطبيعة التي تكسو المكان، إنها تلهمني للحديث معها كُل يوم، لا أكذب إن قلتُ أنها تزيحُ قدرًا كبيرًا من الثقل الساكن على قلبي. 

لا أدري، ولكن ينتابني شُعور بأني على صدد لمواجهة خسارة مَا، لم أستطع تحديد نوع تلك الخسارة أو على الأقل توقع مصدرها، لكني آسفة للقول بأني غير مستعدة لتلقي مزيدًا من الخسائر. الضعف المسيطر عليّ لا يقوى على تحملِ صدمات أخرى. 
لكني أصلي لله بأن يمنحَني القوة في مواجهة ما لا أقوَى عليه، الصبر عند الشدائد، أن لا ينحني عزمي عنّد أول عثرة، أن أبقى بصمودي حتّى النهاية. 

على الرغم من المزاج السيء الذي يصاحبني لكنني أشعر بالفرحة الغامرة حينما أرى إحداهن تبتسم وهي عائدة إلى السكن الجامعي بعد يوم شاق، لابد أنّ يومها كان حافلا ومميزًا. 

على العموم، لا أحب بهرجة الحروف، ولا أحب منحها أكثر مما تستحق أو زخرفتها بقدرٍ يجعلها مُستهلكة؛ لأني أرى بأن التكلف الزائد في التعابير يسرق من النص قيمته.

إنني فقط أتسائل!  
مَا الجَريمة التي ارتكَبناها فِي حقِّ أنفُسنا لِتكفهر الحياة على وُجوهنا ! مَن الذي ألقَى بِشرِ دعواه علينّا لِيُفرقَ السبل التَي تجمعنَا! 
ما حَجم البُؤس الذي قد يَنزع منّا الابتهاج!  
ما فِعلتي الخاطئة التي أودت بِي إلى هذا الطريق ! 


المساء قد حل، وأنَا أحاول التفتيش عن حياةٍ تنتشلني من هذا الذبول، تأخذ بيدي فتبصرني على الوجه المُشرق منّها، لتزيل العتامة القابعة على صدري. إنني أدعو ولم أفتأ " يا رب إنني أحاول فقوّني". 

ولأني في كل مرة أواسي نفسي بهذه الحروف فأنا أقول لي:  
لا بأس يحدث -فِي لَحظةٍ ما- أن تتنزلُ عليّك شياطين اليأس، تُحاولُ نزعِك مِنّ الحيّاة، تَقبضُ ذراعيّك، تُحيل الألوان المضيئة حواليك إلى اللاشيء. يخونكَ كلّ شيء، الكلمات التّي أحيتكَ يومًا، المواقف التّي صَنعتك وصنعت منّك قوة تهزُ رياح الوهنِ إن أوقفت يومًا طريقك. 
وفي أحايين تُداهمُك كميةٌ كبيرة من الإيجابية، تُثبط البؤس الذي يغشى قلبك، تـجرد الضَباب لصورةٍ أوضح، تَرى الظلام كألوان الطيّف السَبعة، وإن وخزتك يومًا شَوكة تمتم لها: كيف لكِ كل هذا الجمال يا وردة!  

يا أنا: لا شيء يدعو للثبات أبدًا في هذه الحياة. المشاعرُ المتقلبة، الحزن والفرح، الضحك وَالبكاء. الشعور بالضيقِ فجأة وبالسّعة لساعات. 
فأنا لستُ مطالبة بالثباتِ على شيء سوى حب الله.


الأحد
21جمادى الأولى 1438
19/2/2017

السبت، 11 فبراير 2017

حرفٌ طويل ..


_


هنا حَرفٌ طويل، لمن شاءَ منكم أن يَقرأ. حرفٌ بلغَ الصبر فيّهِ مبلغه، وعاندَ الوقت الطَويل أن لا يُخط. مضطرةٌ بأن أخلعني هذه المَرة، أخلعُ ما استقويتُ على كتمهِ طويلًا، أنا في شُعورِ الحاجةِ الآن، حاجتي  لأُفرغُ ما لَم أستطع عليّه صبرا. حاجتي للِكتابة المُسهبة.  

مرّت أيامٌ والحروفُ عالقة في جوفِ الفؤاد، عزمتُ فِي ذلك الوقت بأنّي لن أبرحَ حتى ألقي الحروفُ هنا. مرّني قول هديل: " ‏أن تمشي وفي قلبك تدوينةٌ تصرخ!". موجع جدًا أن تكتض الحروف بداخلك ولا تسعك قُوتك أن تُخرجها أو أن تُميتَ أنينها.

إنني أتضائل بحجم التمدد الذي يحدث بداخلي، جميع الفراغات تُهمشُ مبسمي، تُرغمه إلا وأن يَعبس. لستُ موجوعةٌ من شيء إلا من نفسي. ليسَ بالأمر الهيّن أن تمر أربعة أشهر ثقالٍ عليّ وأنا لم أُفرغُ حروفًا على تدوينة، وأنا التي كانت تُسكن أواجعها بالكتابة.
أن تكبتَ الحرف بداخلك طويلا طويلا، وعلى حين غَفلة يكشف لك بأنه كان يذبل ويموت بطيئًا دون أن تدرك. 

رغم السوء الذي قد يحدث في حياتنا إلا أن تأملاتنا في الطبيعة، وفي وجوه المارة والتقاط أحاديثهم، يُشفي كل ذلك السوء. 
لطالما كانت غرفة أختي أسماء - في السكن الجامعي- مزارًا يوميًا لي، كانت ملجأ للكثير من البكاء والفضفضة والأحاديث الطويلة، كانت منزل مصغر لمنزلنا؛ لذلك ما فتأت أستمد قواي كلما أويت إليها، لأكسر الضعف المباغت. 

أذكر حديث أمي حينما قالت لي: 
" فطومة ركزي على نفسش". 
نعم التركيز على النفس وعدم الالتفات، لطالما كانت كثرة عثراتي سابقا؛ لكثرة التفاتي للغيّر. 
لذلك #لا_تلتفت وإياك من ذلك.

وحديث أختي منى لمّا قالت: 
" ما في كل مرة تتنازلي عن حقوقش" 
منذ وقتها وحديثها يرن على مسامعي، نعم بالفعل، كم من الأمور التي نتنازل عنها مجاملة للغير. لابد لنا أن نظهر القلب القوي منّا في المواقف التي تتطلب ذلك، إلا حقك امنحه القلب الرؤم منك. 
#إلا_حقك منهجا أساسيا وضعته نصب عينيّ. 

أحبُ المشي بانفراد؛ لكي أستطيع التحدّث مع نفسي وأحدّثُ الطبيعة والوجوه التي تصادفني.
 بدأ هذا الفصل على غيرِ طبيعة الفصول الماضية، انتهجت سبيلا للمضي، كنتُ حريصة على انتهاج منهجا خاصًا بي، لكي لا أقع في مصيدةِ أي أحد. لا أريد الأخطاء التي أسقطتني في ما مضى أن تتكرر.

قلتُ ذات يوم: المرء الذي لا يستطيع أن يُقيد نفسه عن رغباته المفرطه؛ لن تُخلق له القدرة لكي يُثبت نفسه أو أن ينتزع أحلامه، هو مشغولٌ بتطعيم نفسه بالزوائد اللامحمودة والمتكلفة. كيف له أن يتقدم ! 

لذلك لابد من المرء أن يخلق بيئته الثابتة بمبادئه وأن يضع حدودا لها ويبني لتلك البيئة مسارات متفرعة للنهوضِ بالنفس والتقدم والبناء ولكن بشرط أن لا يخالف البيئة الثابتة له. 

على المرء أيضًا أن يدرك بأنه لا توفيق في معصية الله، قد ينجح ربما في أمور ولكن قد لا تكون توفيقا له. وعلى المرء أن يحاسب نفسه كل ليل، كي تتبين له نقاط الضعف وتعديلها وتوجيهها توجيها صحيحا. 

قد قال جل علاه في كتابه العزيز: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " 
معادلة صريحة وواضحة جليّة للعبد إذا عمل بها  بصدق النية والعمل، سيدرك وسيلاحظ التغير الجذري في حياته. 

لذلك أقول بأن الحياة تُربينا  على النضج على إدراك الأمور على حقيقتها، على رؤية الوجه الآخر من كل مخلوق على هذه الأرض. والفطن من يقرأ آيات الله في كل موقف يمر به.





الجمعة، 24 يونيو 2016

نافذةٌ إلى قَلبك ..

_

الحَياةُ التي تُظهر لكَ الجانب السّيء منّها دائمًا إنمَا ذلك هو ما يراهُ بؤبؤ عينيّك فقط ، الخير مخلوقٌ والشر مخلوقٌ فيها أيضًا، الجمَال موجود والقُبح أيضًا موجود، الطيبونُ فيها والسيئون، السوادُ والبياض.
حكمة الله ارتئت هكذا .. الإختلاف سائدٌ عليها.
لذلك أنتَ مجبورٌ أن تُعايش الحياة بالفِطرة التّي خُلقت بها، أن تمضيَ مثلاً في طريقك والحياة تقف في صفك دائما ذلك أشبه بأحلام اليقظة .

أنتَ من تصنع السعادة وسطَ عتمة الحزن ، أنتَ بنفسك من تُحيل الضعف إلى قوة _ بعون الله طبعا _ .
أنتَ من تغرس فسيلة وبإرداتك إمّا أن تجعلها تحيا وتنمو وتثمر وإما أن تموت إن صرفتَ اهتمامك عنها.
أنتَ بقلبك تستطيع أن تُعدِم السواد المكتظ على عينيك وأن تلّون منظار رؤيتك بشتى ألوان الحياة.
لذّلك محالٌ للحياة أن تقف بجانب ضعيفٍ أو قوي ، ما دمتَ لا تنهض بقواك من أجلها ومن أجلك، ذلك أشبهُ بنائم يرتجي رزقه أن يأتيه على فراشه.

وذلك كله حقا لا يأتي بيد الإنسان وحده فالمسلمُ الحق المعقود قلبه بالله دومًا وحبله به لا يشيخ ولا يهرم ، بل يسقيه بماءِ حبه كي لا يذبل ؛ يُفني طاقته التّي أورثها الله عزوجل إياها في رضاه وحبه، في طاعته، في بناء مزارعٍ من حسناتٍ وخيرات. يكونُ دائما ذو قلب حي لئلا تعبثَ فيه نفسه وتضله وهو لا يشعر ، مصيبة كبيرة إن مات ضمير المسلم من تسويفه المتكرر.
فلا عمارٌ في أسرٍ غابت كلمة الله من أسسها ولا في علاقات ولا في أرزاق ، الغالب هو الله فكلمته عماد للقلوب وللأرواح.
كبّر سبح ، بصوت مسموع ليسمع القلب ذاك النداء فيحيا ، وتموت منه دنسِ الذنوب ، اجعل قلبك يسمعك عندما تتلوا ، ردد آيات الله ، أسماؤه ، وأنتَ منشغل بالحياة، تتلذ بكلمة الله لينعش القلب..  مرّن لسانك كل يوم إلى أن تعتاد صدقني ستشعر بالفرق ، فقط اصبر حتى يستعيد القلب وعيه.

لذلك عظَّمتُ قوة الكلمة قوة التعبير قوة الصلاة بالحرف التّي يجسدها الواقع إن قيلت ، وليست أي كلمة وأي حرف ، إنما تلك الحروف والكلمات التّي شيدت بالله وعلى الله ولله ، لأنها أبلغ ما تكون من أي شيء آخر في زمنٍ أصبح فيه الزّيف غلافًا للقلوب .

لا نجاة في هذه الحياة بدون الله .. عَمِّر قلبك بالله فلا باقٍ فيه غيره .. عظِّم الله بداخلك حتى تشعر بقيمة الحياة وقيمة نفسك فيها.
لا تلهي نفسك بعلاقات بشرية أساسها ومنالها دنيوي أكبر ما يكون، لا تجعل لقلبك أن يضيق لـ تفاهات دنيوية ، اجعل قلبك أكبر من ذلك ، فأنتَ أحق من أن تحزن في تفريطك في عبادته عزوجل ، في تسويفك .

النفس تفتر ، والقلب يظمأ والروح تكل ولا بأس في ذلك ، لكن عليك دائما أن تشعل نار قلبك كلما أطفأت ، وأن تفتح عينيك وأن توقظ روحك الغافلة كل حين.

الاثنين، 14 مارس 2016

ليش نِكتب على السّطر ؟ / ليش ما نِكتب بين السطرين !

_

( ليش نكتب على السّطر ) ؟ ليش ما نكتب بين السطرين!

أذكرُ في المرحلةِ الإبتدائية، دائما مُدّرسة المادة ، ما تُنبهنا أن نَكتب على كراساتنا المدرسية بخط منظم أيّ بالأصح أعني ( الخط يكون على السّطر ) ، ورسَخت في عقولنا أنّ من يكتب فوقَ السطر ، أو بين السّطرين ، طالبٌ لا يجيد الكتابة أو أنه غير منظم ، أو رُبما يعاني من إعاقة ما بيديه ، ولطالما رَبطنا ذلك بِتدني مستوى الطالب ( طالب ضعيف ) من لا يكتب على السّطر ..
هل شَاع ذلك عليكم فِيما مَضى ؟!

بَينما كُنتُ منهمكة فِي المذاكرة ، وقَلمي يتبعني في تَدوين ما أحفظُ تلقائيًا ، خطّ جملةً فوق السّطر ، أعجبني مظهر الجملة وَهي تتوسط السطرين ، وتسائلتُ حينها ( ليش نكتب على السّطر ) ؟ ليش ما نِكتب بين السطرين !  . . بمعنى أعمقُ عن معناها الظَاهر الذّي شرحته سلفًا..
الروتينة الدائمة،العادات المملة المتوارثة ، والمعتقدات البَاطلة والنُسخ البشرية المكررة التّي ما زالت سائدة ، هي تُشبههُ الجمل المكتوبة على السّطر دومًا...!

الطالب الذّي تكون حياته الجامعية بأكملها تمر عليه بشكل ومظهر واحد ، نظام مكرر كل يوم ( copy and  paste)! .. هذا الطالب دائما حياته يكتبها على السطر !
كيف لَه أن يكون شخصًا مختلفا بأفكاره وبانجازاته ، كيف له أن ينتج وهو يتخذ دور الكائن المستهلك فقط!
نريدـ حقًا أن نكتب بين السطرين ، أن نتخذ أمرا مختلفا، نظام جديد ، قتل الروتينة في الحياة ..

نظام التعليم التقليدي ، نفس الجمل المكتوبة على السطر . . بالرغم من التطور التقني الحاصل في العالم ، إلا أنه من المؤسف أن تجد الأنظمة المُتّبَعة في التدريس سواء كانت في الكليات والجامعات ( مع البعض طبعا )  ، أنظمة وأساليب بدائية..
وما يزيد الأمر غمًا البعض منهم من الدكاترة والمعلمين  لا يجيد استخدام الأنظمة الحديثة المرتبطة بالشبكة العنكبوتية !

ثمّ ماذا عن النسخ المكررة من البشر!  التي لم تحاول البتة أن يكون لها فكرا وعقلا تتخذه في تدبير شؤون حياتها ، ما عدت أطيق مفهموم التحضر الذّي رسخ في عقول الناس الآن، الذي اقترن بالملبس والمظهر ، و بعقولٍ خاوية مع الأسف..  لا في أسلوب التعامل تجده متحضرا ولا أخلاقيا.. جل همها أن أبدو بمظهر لائق ومميز وألفت الأنظار!   . .
لا بأس كن بمظهر حسن ، لا خلاف في ذلك ، فإن الله جميل يحب الجمال لكن وفق حدود وضوابط!

أولئك هم من اتخذوا شكل الجمل التي أحبت أن تكتب على السطر دوما !

كن بفكرٍ مختلف ، نظام يومي مميز ، لا تستهلك أكثر من أن تَنتُج ، قدم للمجتمع شئيا يُفخر به ، اسعَ للأفضل، جاهد واصبر وكن بين السطرين..

#إياك أن تكتب على السطر ..

خارج النص /
- حاول أن تكتب أي جملة في كراستك الآن بين السطرين..
- كيف تبدو ؟
- جميلة أليس كذلك !
- كن مثلها /

#فاطم!