_
الحَياةُ التي تُظهر لكَ الجانب السّيء منّها دائمًا إنمَا ذلك هو ما يراهُ بؤبؤ عينيّك فقط ، الخير مخلوقٌ والشر مخلوقٌ فيها أيضًا، الجمَال موجود والقُبح أيضًا موجود، الطيبونُ فيها والسيئون، السوادُ والبياض.
حكمة الله ارتئت هكذا .. الإختلاف سائدٌ عليها.
لذلك أنتَ مجبورٌ أن تُعايش الحياة بالفِطرة التّي خُلقت بها، أن تمضيَ مثلاً في طريقك والحياة تقف في صفك دائما ذلك أشبه بأحلام اليقظة .
أنتَ من تصنع السعادة وسطَ عتمة الحزن ، أنتَ بنفسك من تُحيل الضعف إلى قوة _ بعون الله طبعا _ .
أنتَ من تغرس فسيلة وبإرداتك إمّا أن تجعلها تحيا وتنمو وتثمر وإما أن تموت إن صرفتَ اهتمامك عنها.
أنتَ بقلبك تستطيع أن تُعدِم السواد المكتظ على عينيك وأن تلّون منظار رؤيتك بشتى ألوان الحياة.
لذّلك محالٌ للحياة أن تقف بجانب ضعيفٍ أو قوي ، ما دمتَ لا تنهض بقواك من أجلها ومن أجلك، ذلك أشبهُ بنائم يرتجي رزقه أن يأتيه على فراشه.
وذلك كله حقا لا يأتي بيد الإنسان وحده فالمسلمُ الحق المعقود قلبه بالله دومًا وحبله به لا يشيخ ولا يهرم ، بل يسقيه بماءِ حبه كي لا يذبل ؛ يُفني طاقته التّي أورثها الله عزوجل إياها في رضاه وحبه، في طاعته، في بناء مزارعٍ من حسناتٍ وخيرات. يكونُ دائما ذو قلب حي لئلا تعبثَ فيه نفسه وتضله وهو لا يشعر ، مصيبة كبيرة إن مات ضمير المسلم من تسويفه المتكرر.
فلا عمارٌ في أسرٍ غابت كلمة الله من أسسها ولا في علاقات ولا في أرزاق ، الغالب هو الله فكلمته عماد للقلوب وللأرواح.
كبّر سبح ، بصوت مسموع ليسمع القلب ذاك النداء فيحيا ، وتموت منه دنسِ الذنوب ، اجعل قلبك يسمعك عندما تتلوا ، ردد آيات الله ، أسماؤه ، وأنتَ منشغل بالحياة، تتلذ بكلمة الله لينعش القلب.. مرّن لسانك كل يوم إلى أن تعتاد صدقني ستشعر بالفرق ، فقط اصبر حتى يستعيد القلب وعيه.
لذلك عظَّمتُ قوة الكلمة قوة التعبير قوة الصلاة بالحرف التّي يجسدها الواقع إن قيلت ، وليست أي كلمة وأي حرف ، إنما تلك الحروف والكلمات التّي شيدت بالله وعلى الله ولله ، لأنها أبلغ ما تكون من أي شيء آخر في زمنٍ أصبح فيه الزّيف غلافًا للقلوب .
لا نجاة في هذه الحياة بدون الله .. عَمِّر قلبك بالله فلا باقٍ فيه غيره .. عظِّم الله بداخلك حتى تشعر بقيمة الحياة وقيمة نفسك فيها.
لا تلهي نفسك بعلاقات بشرية أساسها ومنالها دنيوي أكبر ما يكون، لا تجعل لقلبك أن يضيق لـ تفاهات دنيوية ، اجعل قلبك أكبر من ذلك ، فأنتَ أحق من أن تحزن في تفريطك في عبادته عزوجل ، في تسويفك .
النفس تفتر ، والقلب يظمأ والروح تكل ولا بأس في ذلك ، لكن عليك دائما أن تشعل نار قلبك كلما أطفأت ، وأن تفتح عينيك وأن توقظ روحك الغافلة كل حين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق