الأحد، 19 فبراير 2017

"يا رب إنني أحاول فقوّني"



_

إنّه الصباح. الصباحُ الذي تُعاهدينه بكم هائلٍ من الوعود، تُناضلين أن يكون هذَا اليوم أجمل مِن الأمس.
إنني أحدثني فقط!  
أنا آسفة لِهذا الصباح، آسفة للمّارة لأصدقاء الطريق، للطبيعة، آسفة لانكسار ثغري عن الابتسام، وأنا التي اعتادت أن تُلقي تحاياها بتقويسة مرتفعة. 
إنني ممتنة للطبيعة التي تكسو المكان، إنها تلهمني للحديث معها كُل يوم، لا أكذب إن قلتُ أنها تزيحُ قدرًا كبيرًا من الثقل الساكن على قلبي. 

لا أدري، ولكن ينتابني شُعور بأني على صدد لمواجهة خسارة مَا، لم أستطع تحديد نوع تلك الخسارة أو على الأقل توقع مصدرها، لكني آسفة للقول بأني غير مستعدة لتلقي مزيدًا من الخسائر. الضعف المسيطر عليّ لا يقوى على تحملِ صدمات أخرى. 
لكني أصلي لله بأن يمنحَني القوة في مواجهة ما لا أقوَى عليه، الصبر عند الشدائد، أن لا ينحني عزمي عنّد أول عثرة، أن أبقى بصمودي حتّى النهاية. 

على الرغم من المزاج السيء الذي يصاحبني لكنني أشعر بالفرحة الغامرة حينما أرى إحداهن تبتسم وهي عائدة إلى السكن الجامعي بعد يوم شاق، لابد أنّ يومها كان حافلا ومميزًا. 

على العموم، لا أحب بهرجة الحروف، ولا أحب منحها أكثر مما تستحق أو زخرفتها بقدرٍ يجعلها مُستهلكة؛ لأني أرى بأن التكلف الزائد في التعابير يسرق من النص قيمته.

إنني فقط أتسائل!  
مَا الجَريمة التي ارتكَبناها فِي حقِّ أنفُسنا لِتكفهر الحياة على وُجوهنا ! مَن الذي ألقَى بِشرِ دعواه علينّا لِيُفرقَ السبل التَي تجمعنَا! 
ما حَجم البُؤس الذي قد يَنزع منّا الابتهاج!  
ما فِعلتي الخاطئة التي أودت بِي إلى هذا الطريق ! 


المساء قد حل، وأنَا أحاول التفتيش عن حياةٍ تنتشلني من هذا الذبول، تأخذ بيدي فتبصرني على الوجه المُشرق منّها، لتزيل العتامة القابعة على صدري. إنني أدعو ولم أفتأ " يا رب إنني أحاول فقوّني". 

ولأني في كل مرة أواسي نفسي بهذه الحروف فأنا أقول لي:  
لا بأس يحدث -فِي لَحظةٍ ما- أن تتنزلُ عليّك شياطين اليأس، تُحاولُ نزعِك مِنّ الحيّاة، تَقبضُ ذراعيّك، تُحيل الألوان المضيئة حواليك إلى اللاشيء. يخونكَ كلّ شيء، الكلمات التّي أحيتكَ يومًا، المواقف التّي صَنعتك وصنعت منّك قوة تهزُ رياح الوهنِ إن أوقفت يومًا طريقك. 
وفي أحايين تُداهمُك كميةٌ كبيرة من الإيجابية، تُثبط البؤس الذي يغشى قلبك، تـجرد الضَباب لصورةٍ أوضح، تَرى الظلام كألوان الطيّف السَبعة، وإن وخزتك يومًا شَوكة تمتم لها: كيف لكِ كل هذا الجمال يا وردة!  

يا أنا: لا شيء يدعو للثبات أبدًا في هذه الحياة. المشاعرُ المتقلبة، الحزن والفرح، الضحك وَالبكاء. الشعور بالضيقِ فجأة وبالسّعة لساعات. 
فأنا لستُ مطالبة بالثباتِ على شيء سوى حب الله.


الأحد
21جمادى الأولى 1438
19/2/2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق